أميرة عبد العزيز

٢٠١٢/٠٢/١٨

طريق كربلاء

 
 
طَرِيقُ كَرْبِلَاءْ
 
 
تَنَحَّتْ الشَّمْسُ
 
وَبَدَتْ السَّمَاءْ
 
وَكَأَنَّهَا مَجْلِسُ عَزَاءْ
 
وَفِي كَبِدِ غُيُومِ الحُزْنِ
 
أضَاعَ النَّجْمُ القُطْبِيُّ المَسَاءْ
 
وَالنَّجَمَاتُ لَبِسْنَ الحِدَادْ
 
وَ أَعْيُنُهُنَّ أنْهَارٌ
 
تَغْسِلُ صَنِيعَ الأَنْذَالْ
 
والأَرْضُ تَسْأَلُ وَهيَ تَحْضُنُ
 
شُهَدَاءَ كربلاءْ
 
هَلْ لِي يَا رَبِّي أنْ أرْفُضَ سفَّاحِيهِمْ,,؟
 
وَلْيَعْرِضُو أَجْسَادَهُمْ عَلَى النِّيرَانْ
 
وَ تُغْمِضُ الذِّئَابُ أَعْيُنَهَا
 
تُسَدِّدُ بِالأُخْرَى سِهَامَ الغَدْرِ
 
صَوْبَ جَنِينِ كَرْبِلاءْ.. 
 
تَحْمِلُ المَلاَئِكَةُ دِمَاءً
 
مَا كَانَتْ إلَّا أنْ تَعُودَ
 
 إِلى السَّمَاءْ..
 
اضْرِبْ بِقَلْبِكَ
 
تَنْشَقُّ لَكَ عُيُونٌ
 
 قَدْ عَلِمَتْ كُلُّ جَمْرَةٍ مَشْرَبَهَا
 
وَعَلِمْنَا نَحْنُ
 
أيْنَ مَسْكَنُهَا
 
وأيْنَ تَتَرَبَّعُ فِي القُلُوبِ الظَّلْمَاء..
 
رَبِّي مَا أَهْوَنُ ؟
 
دِمَاءُ بَعِيرٍ افْتَدَتْ ذَبِيحاً
 
أمْ أحْفَادُهُ تَحْتَ وَطْئِ
 
حَوافِرَ سَوْدَاءْ..
 
 إِلَيْكَ هُمْ
 
انْصُرْهُمْ أَوْ ضُمَّهُمْ إِلَيْكَ
 
حَيْثُ  وَهَجُ الشَّمْسِ لَا يَأْكُلُ جُثَتَ الأَبْرِيَاءْ
 
حَيْثُ لَا يَشْرَبُ الفَارِسْ
 
حَتَّى يَسْقِي جَوَادَهُ أوْ يَمُوتُ ظَمئََانْ
 
وَ حَيْثُ مُنِعَتْ الذِّئَابُ عنْ مَجَالِسِ الفُضَلَاءْ..
 
وَبَقِيُ العَبَّاسُ يَنْتَظِرْ
 
تَتَكَرَّرُ المَأْسَاةُ
 
يَتَسَاقَطُ الرِّجَالُ
 
تَتَهَاوَى الأَجْسَادُ فَوْقَ الرِّمَال
 
شُهَدَاءٌ بِيَدِ الأَوْغَاد..!ا 
 
تَتَّجِهُ السِّهَامُ منْ كُلِّ صَوْب
 
وَتَبْكِي الثَّكَالَي
 
عَلَى فَتَىً في ربيعِ العُمْرِ
 
عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ فِي يَدِهِ سَيْفٌ
 
وَفِي قَدَمَيْهِ نَعْلَان
 
تَرْفَعُ أَعْيُنَهُنَّ إِلِى السَّمَاءْ
 
تَسْتَمْطِرُ غَضَبَ ولعْنةَ المَوْلَى
 
ومَاذَا بعْدُ..!؟
 
لَازَمْتُمْ الشَّيْطَانَ والرَّحْمَنَ تركتمُ
 
نَامَ أَئمَّةُ المَنَابِرِ 
 
وَصَلَّى علَى الشَّهِيدِ جَلَّادُكمُ
 
بَلَغَتْ الأشْواكُ ذِرْوَتَهَا
 
وفِي أعْيُنِ الثَّكَالَى أيْنَعَتْ رِماحَكمُ
 
قُطِعَتْ رُؤُوسُ شَبَابِ الجَنَّةِ 
 
وَتَهَاطَلَتْ بِوابلِ المَوَاجِعِ سُيُوفُكمُ
 
فويحكمُ..!ا
 
و ويْحِي أن تقاسَمْتُ زَمَانَكمُ..!ا
 
سَأمْضِي 
 
سَأَمْضِي بِأَسَى الرِّجَالِ فِي نَفْسِي
 
وَشَهَادَةِ مُحَمَّدٍ على لساني..!ا
 
سَأَمْضِي وَقَافِلَةَ ليلٍ
 
أَنْجُو منْ قَوْمٍ
 
يُبْعَثُ فِيهمْ كلَّ يوْمٍ يَزِيدْ
 
ويُرَاقِصُونَ كلَّ ليْلَةٍ إِمَاءً وَعَبِيدْ !!
 
سَأَمْضِي 
وَصَرْخَةُ النَّاصِرُ تَخْرِقَ صَدَرِي
 
وَسِهَامُ الغَدْرِ تَشُقُّ ظَهْرِي
 
وَعَدُوٌّ يَحْفِرُ قَبْرِي
 
 
سَأَمْضِي بِعَدَدِ
 
الأَشْهُرِ الحُرُمِ
 
وَ حُمَاةِ الفَجْرِ
 
وَعَذَارَى الأَعْرَاسِ
 
وأَطْفَالِ قَلْبِي
 
الَّذِينَ انتُهِكُوا..
 
فَلَا تَسْتَبْقونِى..!ا
 
وَللرِّحْلَةِ بَقِيَّةْ
 
د / أميرة عبد العزيز
 
 

 
 
 

ما زلت هنا

 
 
سَيِّدِى
 

ما زلتُ هُنَا أبْحثُ عنْ حبْرٍ يَكْتُبُنِي

عنْ لُغَةٍ تَقْرَأُنِي

عنْ حرْفٍ يُخَلِّدُ حُبِّي..
وَأحْمِلُ لكَ قَوافِلَ أحْلَامْ

أنِّي طيرٌ يُحَلِّقُ حَوْلَك

أنِّي شجَرَةٌ تَسْتَظِلُّ بِهَا

أنِّي كُلُّ مَا تَلْمَسُهُ يَدَاك

وكلُّ  ما تَقَعُ عليهِ عَيْنَاك

وَ أُحِبُّكَ

أُحِبُّ فيكَ نَفْسِي وَ أَيَّامِي

وَأُعَانِدُ بِكَ قَدَرِي

أُعَانِدُهُ أنْ يَكْتُبَ غَيْرَكَ علَى جَبِينِي

وَأُ رَاهِنُ الرَّبِيعَ

أنْ يَجِدَ زَهْرةً أجْمَلَ مِنِّي

وأنَا بَيْنَ زِرَاعَيْك

أُرَاهِنُ السَّمَاءَ

أَنْ تَجِدَ نَجْمَةً تَلْمَعُ

كَمَا عُيُونِي وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَيْك

أُرَاهِنُ العُشَّاقَ

أنْ تَنْبِضَ قُلُوبُهُم

كَمَا قَلْبِي بَيْنَ يَدَيْك

وَأُرُاهِنُ زَمَنِي

أَنْ يَجِدَنِي يَوْماً

إِنْ لَمْ تَكُنْ أنْتَ فِيه...

د / أميرة عبد العزيز
 
الطائرة فى سماء القاهرة فى 2 نوفمبر 2011 م